الراغب الأصفهاني
247
الذريعة إلى مكارم الشريعة
وجوب منع الجهلة عن حقائق العلوم والاقتصار بهم على قدر أفهامهم واجب على الحكيم والعالم النحرير أن يقتدي بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما قال : « يا معشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم ونكلم الناس على قدر عقولهم » « 1 » . وأن يتصور ما قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه حيث قال لكميل بن زياد وأومأ بيده إلى صدره فقال : « إن ها هنا علوما جمة لو وجدت لها حملة بلى أصيبت لقنا غير مأمون عليه يستعمل آلة الدين للدنيا فيستظهر بنعمة اللّه تعالى على عباده وبحجته على كتابه أو منقادا لأهل الحق لا بصيرة له يقتدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة » « 2 » وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « كلموا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون أتريدون أن يكذب اللّه ورسوله » « 3 » وقال عليه السّلام : « ما أحد يحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان ذلك فتنة على بعضهم » « 4 » وقال عيسى بن مريم عليه السّلام : « لا
--> ( 1 ) النصف الأول منه يقويه حديث عائشة . رواه مسلم في مقدمة صحيحه ، وذكره غيره عنها ، وذكره بعضهم عن غير عائشة ، وحديث عائشة حسن ، وقال الحاكم عنه : حديث صحيح . وأما النصف الآخر فيشهد له « أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم » روى عن ابن عباس بسند ضعيف ، لكن يشهد له ما في البخاري عن علي موقوفا « حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب اللّه ورسوله » وما في مقدمة صحيح مسلم عن ابن مسعود « ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة » انظر / البخاري كتاب العلم / 49 حديث رقم 127 / فتح الباري / 1 / 225 . مسلم ج 1 ص 6 ، ابن تيمية / درء تعارض العقل والنقل / 1 / 50 ، 51 . ( 2 ) والعبارة في ط غير دقيقة والصواب ما هنا . انظر / نهج البلاغة . / 386 ابن الجوزي / صفة الصفوة / 1 / 323 ، أبو نعيم / الحلية / 1 / 84 . ( 3 ) البخاري / كتاب العلم / 49 . حديث / 127 . ( 4 ) مسلم / 1 / ص 6 ، درء تعارض العقل والنقل / 1 / 50 .